وسائل
السعادة : نقد و تحليل و إرشاد
بقلم أ.
معن حمدي النسور
كلية رماح
- قسم إدارة الاعمال - جامعة المجمعة
12 أيار 2011 -.
9
جمادى الاخرة 1432
ان
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،
ومن
سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ان
لا
إله إلا
الله، وأن محمد رسول الله. أما بعد....
من المؤكد
أن كلنا يسعى للحصول على السعادة ، مع أن الله عز وجل قال
في كتابه
الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه " لقد خلقنا
الإنسان في كبد"
أي
في شقاء و كد و تعب، و لكن من جانب آخر أمره الله أن يسلك سبلًا
توصله
للسعادة في الدنيا و
الآخرة.
لقد تعددت
وسائل السعادة عند الناس فمنها : تحقيق العبودية ، المال
، الجاه ،
الوظيفة اللائقة، السلطة الوظيفية ،
القناعة ، الدرجة العلمية ، الثقة بالنفس
و
احترام
الذات ، الزوجة و الأبناء ، الشهرة ، الصحة و العافية ، الحرية
الشخصية
والسياسية
، راحة البال ، المقدرة على التأثير الإيجابي على الغير
ورضا
الوالدين.
ومن الممكن
أن نصنف تلك الوسائل إلى وسائل روحانية و أخرى مادية،
فمن
الأصول
الثابتة شرعًا أن الوسائل الرَوحانية تفضي إلى سعادة دنيوية دون شك
،
فعلى
المسلم أن يؤمن بالله عز وجل ، ثم يتبع ذلك بالعمل الصالح المقرون
بحسن
النيّة، لا الجمود مع الإيمان ، وكما
قال ابن تيمية (شيخ الإسلام) رحمه الله
"إن
جنتي في
صدري"، وكان يقصد أنه سعيد سعادة بالغة، ولأنه كان عابداً،
عاملاُ،
عالماً في حياته، لذا وصلت به السعادة
إلى أن تكون بمثابة الجنة في الصدر.
وإذا
نظرنا للموضوع من الناحية الخلقية فالبشر مخلوقون من مادة -وهو
الجسد
- و
روح، فلا بد أن يتلاءم عمله مع طبيعته و فطرتهالتي خلق
عليها.
وبعد دراسة
الإحصاءات التي عرضت في رسالة الكترونية لأعضاء
مجموعة
الإدارة
العربية (Arab Management) يوم الاثنين 9
أيار
2011
عن أسباب السعادة والتي شارك فيها "147" عضو ، نلاحظ
أن
أكثر
العوامل التي تؤدي إلى السعادة لها ارتباط ديني أو روحاني، فعلى
سبيل
المثال ، وحتى نصل إلى راحة
البال ، لا بد وأن يكون هناك نشاط ديني
اجتماعي
يقوم
به المرء ،لأنّ العمل في طابعه التكلف و التعب و المشقة، ومن الطبيعي
أن
ذلك
العناء و التعب يزول، عن طريق المشاركة في الأعمال التي ينفس
فيها
المرء عن نفسه وبالتالي يتحقق له شيئًا
من راحة البال ،إضافة إلى ذلك فإن
عددًا من تلك العوامل مرتبطة ببعضها
البعض على شكل حلقة متكاملة، فعلى
سبيل
المثال، الوصول إلى درجة علمية عالية يؤدي إلى الثقة بالنفس
واحترام
الذات، وهذا بدوره يؤدي للحصول
على وظيفة محترمة ،ونتيجة لذلك يتم
الوصول إلى مكانة اجتماعية محترمة بين
الناس (الشهرة) ، مما يساعد في
التقدم لزوجة لطالما حلمت أن تكون
شريكة حياتك ،و التي ستشكل الفريق العائلي
المميز الذي يطمح لتربية الأولاد تربية
صحيحة.
وإذا
رجعنا خطوة للوراء لوجدنا أن الوظيفة أو العمل في مشروع خاص
سيكون
وسيلة للحصول على دخل يغطي الاحتياجات
الشخصية وزيادة، و الذي بدوره
سيساعد في تأمين ضروريات الحياة
مثل السيارة و المنزل. وعندها ستتوفر لك
الفرصة المناسبة للإقدام على الزواج
أيضا، والارتباط بالزوجة المثالية ذات
الدين
والتي ستكون عاملًا رئيسًا لراحة البال
والعون على طاعة الله عز وجل.
وإذا وُجدت
السعادة من جانب فتجاهُل جوانب أخرى منها سيكون أسهل،
فتصبح
القناعة هي السمة الرئيسية في الشخص،
وكما قال الرسول عليه الصلاة و
السلام "ما
قل و كفى خير مما كثر و ألهى". فالقناعة بالقليل توجد راحة البال
و
تساعد على التفرغ لأعمال مجتمعية أخرى،
مثل: ممارسة الحرية السياسية،
وإبداء الرأي في حلقات معينة،و التربية
الصحيحة للأولاد، ورضا الوالدين و
الذي
يعتبر من أعظم الأعمال عند الله عز وجل بعد التوحيد، و نجد أن عددًا
كبيرًا
من
المشاركين يصل إلى 37% قد نسب السبب الأعظم للسعادة إلى
القناعة.
ومن
جانب آخر فإن الحياة المرفهة لقيت 4.8% من الإجابات، وهذا يدل
على
أن
الحياة المرفهة تؤثر في السعادة لحد ما ،كما أن الدخل الشهري لا
يزيد
مستوى السعادة إذا زاد عن مقدار أعلى
بكثير من الحاجة لان تلك الزيادة
مقرونة بضريبة. والدليل الأكبر الذي
يؤكد هذا ، أن بعض المشاهير توجهوا
للأعمال الخيرية للحصول على السعادة
بعد فقدها.
إذاً
للحصول على السعادة ينبغي لنا أن نجمع بين العوامل المادية و
الروحية،
لأنهما يكملان بعضهما البعض،لكن أسماها
وأعلاها مرتبة- بالطبع- رضا الله عز
وجل
والامتثال لأوامره، لأن المرء بذلك سينال بدهيًّا سعادة الدارين وهذا
هو
المنال والمطلوب لكل مخلوق على وجه
البسيطة.
والله اعلم واحكم، فإن أصبت وقلت خيرًا فمن
الله ،وإن أخطأت فمني و من الشيطان
|